ابن الفارض

183

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

وصفاتها ، أفعالها بعين التفرقة ، ويثوب من طلب رؤيتهما في جهة معيّنة ، كما تاب موسى - عليه السلام - منه ، وقبل هذه التوبة لا يخلص [ 229 / ق ] عن الصعقة والخرور ، فيدكدك الحسّ ؛ كما قال : وفي صعق دكّ الحسّ خرّت إفاقة * لي النفس ، قبل التّوبة الموسويّة ( الصّعق ) : الغيبة عن الإحساس ، و ( الدكّ ) : الكسر ، ( خرّت ) تخرّ خرورا : إذا سقطت ، و ( خرّ الماء خريرا ) : هاج ، و ( الإفاقة ) : الرجوع من الغيبة قبل أن تتوب توبة موسوية ، وإضافة ( الصعق ) إلى ( الدكّ ) إضافة الشيء إلى سببه ، كنور العلم ، وإضافة الدكّ إلى الحسّ إضافة المصدر إلى المفعول ونصب إفاقة على المفعول له ، ثم نفى الأينيّة بعد المشاهدة العينيّة ، وأخبر عن إقامة نفسه من السكر الحاصل بسبب الصعقة والخرور ، وذهاب العين الغاشية عن الذات بوجود الصحو ، فقال : فلا أين بعد العين والسّكر منه قد * أفقت وعين الغين بالصّحو أصحت أراد ب ( الأين ) الجهة ، و ( بالعين ) الذات ، و ( بالغين ) الحجاب الرقيق ، وهو في الأصل غيم رقيق استعارة للحجاب الرقيق ، و ( الصحو ) خلاف ( السكر ) ، وهو في الأصل ذهاب الغيم ، يقال : أصحت السماء أصصت إذا ذهب غيمها ، فالهمزة للصيرورة ، يعني : أن طلب الرؤية الذي تاب عنه موسى - عليه السلام - سؤال عن الأين قبل مشاهدة العين وجزاء عليه السكر ، والسكر مؤذن ببقية الحجاب يمنع عن مشاهدة عين الذات كما يمنع حجاب الغيم عن مشاهدة السماء ، فلذلك عقب قوله : فلا أين بعد العين بقوله : والسكر منه قد أفقت ثم أردفه بقوله : وعين العين بالصحو أصحت ليعلمنا أن طلب الرؤية لوجود السكر ، والسكر احتجاب العين بالغين ، ويومىء إلى مشاهدته عين الذات مكشوفة عن الحجاب لإفاقته عن السكر وذهاب عين وجوده الذي هو التعيين الجزئي العارض لذاته الكلّية ، وأتى بالفاء للسببية بقوله : ( فلا أين بعد العين ) ، أي : بسبب إفاقة نفسي وتوبتها من طلب رؤية عين الذات في [ 230 / ق ] جهة من الجهات انتفى الأين بعد مشاهدة العين في جمع الجمع فوق جهة الجمع ، والتفرقة المجرّدة نتيجة الصحو الأول وهما حالتان متساويتان دائرتان على تعاقب حالتي المحو والإثبات ، كلما ورد على العبد حال المحو سكر وجمع ، وكلّما ورد عليه حال الإثبات صحا وتفرّق والمحو يأخذ من وجوده شيئا فشيئا إلى أن يغتمّ وجوده به ، ويظهر الصحو الثاني ، فيصحو العبد حينئذ بربّه لا بنفسه ، ولا يتطرّق إلى حريم حرمة حال المحو ، والمحو وإن كان فوق الصّحو الأول ، لكنه بالنسبة إلى